الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

349

تفسير كتاب الله العزيز

ضيفا بليل ، فكانوا يعترضون من مرّ بالطريق بالفاحشة . قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) : أمرهم بتزويج النساء . وقد فسّرناه في غير هذا الموضع « 1 » . وقوله : ( إن كنتم فاعلين ) أي : إن كنتم متزوّجين . قوله : لَعَمْرُكَ : وهذا قسم إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) : أي لفي ضلالتهم يلعبون ، في تفسير بعضهم . وفي تفسير الحسن : يتمادون . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ : أي بالعذاب مُشْرِقِينَ ( 73 ) : أي حين أشرقت الشمس . فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها : رفعها جبريل حتّى سمع أهل السماء الدنيا ضواغي « 2 » كلابهم ، ثمّ قلبها . وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) : أي أرسل اللّه عليهم بعد ما قلبها حجارة فاتّبعت سفّارهم « 3 » ومن كان خارجا من المدينة . وقوله : ( من سجّيل ) هي بالفارسيّة سند وكل : أوّلها حجر وآخرها طين . قال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) : أي للمتفرّسين . وقال بعضهم : للمعتبرين « 4 » . يقول : فيما أهلك اللّه به الأمم السالفة . قوله : وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) : يعني قرية قوم لوط ؛ يقول : إنّها لبطريق واضح . وقال مجاهد : لبطريق معلم . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) : وقال في آية أخرى : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 138 ) [ الصافّات : 137 - 138 ] .

--> ( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 78 من سورة هود . ( 2 ) في مخطوطتي د وج « صواعر » ، وفي ق : « طوغي » ، وفيهما تصحيف . والصحيح ما أثبتّه : « ضواغي » جمع ضاغية . يقال : ضغا الذئب والسنّور والكلب ، يضغو إذا صوّت وصاح . والضّغاء : صوت كلّ ذليل مقهور . انظر اللسان : ( ضغو ) . ( 3 ) كذا جاءت الكلمة في المخطوطات : « سفّارهم » . وهو جمع صحيح في العربيّة لسافر ، كراكب ، ركاب . ومثله : قوم سافرة ، وسفر ، وأسفار ، لجماعة المسافرين . ( 4 ) وقال أبو عبيدة في المجاز ، ص 354 : « ( للمتوسّمين ) أي : المتبصّرين المتثبّتين » .